حبيب الله الهاشمي الخوئي

69

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أدّى إلى خسران المآل . ومنها أنّ الضّمير راجع إلى الخلافة أو إلى الحوزة ، والمراد بصاحبها نفسه عليه السّلام ، والمعنى أنّ قيامي في طلب الأمر يوجب مقاتلة ذلك الرّجل وفساد أمر الخلافة رأسا وتفرق نظام المسلمين ، وسكوتي عنه يورث التّقحم في موارد الذّلّ والصّغار . ومنها أن الضّمير راجع إلى الخلافة وصاحبها من تولى أمرها مراعيا للحقّ وما يجب عليه ، والمعنى أن المتولي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ وزجر النّاس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم وتفرّقهم عنه ، لشدة الميل إلى الباطل ، وإن فرّط في المحافظة على شرايطها ألقاه التّفريط في موارد الهلكة وضعف هذا الوجه وبعده واضح هذا . ولما ذكر عليه السّلام أوصاف الرّجل الذميمة وأخلاقه الخبيثة الخسيسة أشار إلى شدّة ابتلاء النّاس في أيّام خلافته بقوله : ( فمني النّاس ) أي ابتلوا ( لعمر اللَّه بخبط ) أي بالسير على غير معرفة وفي غير جادّة ( وشماس ) ونفار ( وتلوّن ) مزاج ( واعتراض ) أي بالسّير على غير خط مستقيم كأنّه يسير عرضا ، قال الشّارح المعتزلي : وإنّما يفعل ذلك البعير الجامح الخابط وبعير عرضي يعترض في سيره لأنّه لم يتمّ رياضته وفي فلان عرضية أي عجز فيه وصعوبة ، وقال البحراني في شرح تلك الجملة : إنّها إشارة إلى ما ابتلوا به من اضطراب الرّجل وحركاته التي كان ينقمها عليه ، فكنّى بالخبط عنها وبالشّماس عن جفاوة طباعه وخشونتها ، وبالتّلوّن والاعتراض عن انتقاله من حالة إلى أخرى في أخلاقه ، وهي استعارات وجه المشابهة فيها أنّ خبط البعير ، وشماس الفرس واعتراضها في الطريق حركات غير منظومة ، فأشبهها ما لم يكن منظوما من حركات الرّجل التي ابتلي النّاس بها . أقول : وعلى ذلك فالأربعة أوصاف للرّجل والمقصود كما ذكره الإشارة إلى ابتلاء النّاس في خلافته بالقضايا الباطلة لجهله واستبداده برأيه مع تسرعه إلى الحكم مع ايذائهم بحدته وبالخشونة في الأقوال والأفعال الموجبة لنفارهم عنه ،